في مقابلة أجراها أحد الصحفيين الأتراك، قال الطيار الأمريكي الذي فر من العراق بعد عدة أشهر في العمل هناك" : قبل ذهابي إلى العراق، كنت اشعر انني أمريكي عظيم، ولكنني ادرك الآن أن الأمريكي معزول وغير مرغوب فيه".
وكان الصحفي التركي تومان عليلي أجرى لقاءً مع الطيار الأمريكي سيلفيان كوانتوجيريمس، الذي فرّ من الجيش الأمريكي في العراق، وتم اللقاء معه في يوغوسلافيا وسأله عن كيفية هروبه من العراق بقال: " لم يكن ذلك صعباً، حيث ذهبت إلى منزل كنت اعرفه قبل ثلاثة أسابيع، حيث سبق لنا أن اقتحمناه مع مجموعة من جنودي، وعندما لجأت إليهم وكشفت لهم هويتي انتابني شعور بالخوف الشديد، ولكنهم عاملوني بلطف وقدموا لي الشاي، وساعدوني كثيرا لاسيما بالتخطيط لعملية فراري من العراق إلى دولة مجاورة. ثم بعد ذلك وصلت إلى يوغوسلافيا، حيث استقبلت هنا بشكل جيد".
وكان الجندي الأمريكي سيلفيان عضواً في مجموعة خاصة في الجيش الأمريكي مهمتها تصفية بعض الاعضاء في حزب البعث.
وعن سبب فراره من العراق قال سيلفيان " : لقد شعرت بالقرف!! إنني أمارس القتل بشكل آلي، وأقف مع الطرف الظالم دون وجه حق" وأضاف: " قيل لنا أن عدد القتلى من الجنود الأمريكيين «202» جندي بعد الأول من ايار، والجرحى «3300» جندي، واعلم بأن معظم الجنود يرغبون بالفرار، حيث كان لحرارة الصحراء ونظرة العراقيين إلينا تأثير سلبي علينا، إضافة لذلك كنا نخسر يوميا عددا جديدا من الجنود والأصدقاء، وكنا نتساءل بشكل دائم: لماذا نحن هنا؟ وأين نحن؟ ".
ويتابع الجندي الفار: " كنا نقتحم المنازل في الليل نسبب الإرباك والإزعاج للمواطنين، ولا يغيب عن ذاكرتي تلك الطفلة العراقية التي توفيت خلال إحدى عمليات الاقتحام بسبب الخوف والذعر الذي أصيبت به".
" قيل لنا في اميركا قبل قدومنا، أن الشعب العراقي سوف يرحب بنا بالزهور، حتى إنهم تحدثوا لنا عن العيون السود للفتيات العربيات، وانا الآن نسيت حتى حبيبتي في اميركا من جراء ذلك".
وعن الأعباء التي يجب على الجنود الأمريكيين احتمالها في العراق يقول سيلفيان: " كان اللباس العسكري الذي نرتديه ثقيلاً «وكأنك ذاهب إلى القمر» حتى أنك لا تستطيع أن تحك جلدك إذا رغبت بذلك، وهذه البزات العسكرية تعبر عن الحالة المعنوية السيئة وعن الخوف الشديد، في وقت نحارب مواطنين عراقيين عاري الاقدام، لكنك لاتقرأ في عيونهم الخوف والرعب".
ويقول عن ممارسات الاحتلال ضد العراقيين: " كنت افكر باستمرار بأن لي أما وحبيبة واصدقاء في اميركا وكذلك لهؤلاء العراقيين وانا أمثل الطرف المعتدي بينما العراقي يدافع عن اهله ووطنه. فعلنا كل شيء لتعذيب الاسرى؟؟؟
كنا نشاهد يوميا منظر القتلى العراقيين،وحتى الجثث الملقاة في الشوارع ويصعب على كثيرا أن أتحدث عن اعمال التعذيب التي كنا نمارسها ضد الاسرى العراقيين.
استخدمنا كل الاساليب التي تشعر الاسير بالذل والهوان، فمثلاً كنا نستخدم اسلوب «g17» ضد الاسير و الغاية من ذلك استسلام الاسير وقبوله التعامل معنا، كنا نضع كيسا قماشيا في رأس الاسير ونستخدم الاغلال البلاستيكية التي تسبب الحروق نتيجة للحرارة المرتفعة وجروحا عظيمة في رسغ اليد، لقد جربنا ذلك احيانا على انفسنا ولم نتمكن من تحمل هذه الاغلال لدقائق إذ انها كانت تسبب الحروق والحك الشديد والجروح العميقة.
ويتابع: "لقد صنعت هذه الاغلال في اميركا واحضرت إلى العراق، وبمعنى آخر فإن بلدي «اميركا» تنفذ وتطبق كل الاساليب لزيادة تعذيب وآلام الاسرى، وقارنت ذلك مع تعامل العراقيين مع الاسرى الأمريكيين حيث كانوا يقدمون الشاي لهم، بينما نحن لانقدم لهم حتى الماء، ونقوم بنقلهم في شاحنات مفتوحة، وفي أسوأ الظروف يمكنك تصور آلام ووضع هؤلاء الاسرى اثناء نقلهم في حال وجود مطبات وحفر في الطرق.
وحين الوصول إلى نقطة معينة كنا نقوم برميهم من الشاحنة على الارض, هذه اشياء كلها غير انسانية وأثرت على كثيرا".