تسبَّبت غيمة الرماد المتصاعد من بركان في آيسلندا في تمديد الشلل الذي أصاب جزءاً كبيراً من الطيران بأوروبا حتى نهاية الأسبوع، بينما أكَّدت التوقُّعات أنَّ "الأسوأ قادم" في الأيام المقبلة، وسط قلقِ شركات الطيران التي فاقت خسائرها مائتي مليون دولار يومياً.
وبعد أن أُغلقت ثمانية مطارات الخميس 15-4-2010م، اضطَر استمرار تصاعد الرماد البركاني الجمعة 16-4-2010م عدة دول إلى تمديد فترة العمل بالإجراء حتى السبت 17-4-2010م 12:00 بتوقيت جرينتش (ت.ج) في الدانمارك، و04:00 ت.ج في هولندا، و08:00 ت.ج في بلجيكا، و12:00 ت.ج من يوم الأحد 18-4-2010م في فنلندا.
بدورها ستكون مطارات باريس الثلاثة مغلقة حتى 12:00 ت.ج من يوم السبت، وفي المجموع سيشمل الإغلاق (35) مطاراً في كامل فرنسا.
أما في إيطاليا فستغلق مطارات شمال البلاد السبت من 04:00 ت.ج حتى 12:00 ت.ج.
وفي بريطانيا أَعلنت مصالح مراقبة الطيران أنَّ السواد الأعظم من المجال الجوي سيظلُّ مغلقاً حتى 12:00 ت.ج من يوم السبت، معربين عن أملهم بالعودة تدريجياً للرحلات، خاصة في مانشستر وليفربول.
وفي ألمانيا مُدِّد غلق المجال الجوي حتى 12:00 ت.ج من يوم السبت في (16) مطاراً دوليِّاً، بينما أَلغت شركة "لوفتهانزا" للطيران كل رحلاتها بألمانيا حتى ظهر السبت.
وتوقَّفت حركة الطيران الجوي بشكلٍ شبه كلي ببلدان البلطيق، إضافة إلى التشيك والنمسا والمجر وشمال غرب رومانيا وبولندا؛ حيث يُنتظر وصول شخصيات وبعثات دولية الأحد لمراسم جنازة الرئيس البولندي "ليخ كاتشفسكي" الذي لقي حتفه في حادث طائرة في روسيا.
واضطرت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" التي كانت عائدة من زيارة للولايات المتحدة إلى الهبوط في البرتغال، ومن المتوقع أن تمضي الليل في لشبونة، ورجَّحت هيئة مراقبة الطيران الأوروبية أن تكون نحو (12) ألف رحلة قد سُيِّرت الجمعة, مقارنة بنحو ثلاثين ألفاً في الظروف العادية.
عودة تدريجية
في هذه الأثناء، فتحت أجزاء كبيرة من المجال الجوي في أسكتلندا وإيرلندا الشمالية مساء الجمعة لتسمح بذلك لعودة الربط بين ضفَّتي المحيط الأطلسي، كما أُعيدت حركة الطيران تدريجياً في السويد، ولساعات معدودة في النرويج.
وقال "كينيث توماس" الخبير لدى المنظمة الأوروبية لأمن الطيران (يوروكنترول): إنَّه "إذا تأكدت التوقعات ليوم غد (السبت)، فإن غيمة الرماد ستشمل سويسرا وشمال إيطاليا ورومانيا والمجر وسلوفينيا وكرواتيا في خط يتنقل مباشرة نحو الغرب".
من جهتها توقَّعت منظمة لشركات تُشرف على حركة الطيران أن يستمر التوقف "أياماً أخرى"، وقال متحدث باسم هيئة الطيران المدني البريطانية: "أتوقع أن تواجه أوروبا أكبر تَعَطُّلٍ للنقل الجوي منذ هجمات 11 سبتمبر 2001م" في نيويورك.
وقال الاتحاد الدولي للنقل الجوي (أياتا): إنَّ التعطُّل يُكَلِّفُ شركات الطيران أكثر من (200) مليون دولار يومياً إيرادات مفقودة.
ويقول علماء البراكين: إنَّ الرماد البركاني قد يُعَطِّلُ حركة النقل الجوي لمدة قد تصل إلى ستة أشهر إذا استمر ثوران البركان، ولكن حتى إذا كان الثوران قصير الأجل؛ فإن الآثار المالية على شركات الطيران قد تكون كبيرة.
مشاكل صحية
وعلاوة على مشاكل الطيران حذَّرت منظمة الصحة العالمية من أنَّ الرماد البركاني قد يُفاقم حالة المصابين بأمراض في الجهاز التنفسي.
وقالت مديرة الصحة العامة وإدارة البيئة في المنظمة الدكتورة "ماريا نيرا": إنَّه يمكن تعريف الجسيمات وفقاً لقطرها، وإذا كان حجمها أقل من (10) ميكرونات (واحد بالألف من الميلليمتر) تكون شديدة الخطورة؛ لأنه باستطاعتها اختراق الأجزاء العميقة من الرئتين.
وأظهرت تحاليل عيِّنة من الرماد البركاني الآيسلندي أنَّ حوالي (25%) من هذه الجسيمات دون (10) ميكرونات.
وحذَّرت المنظمة الذين يعانون من الربو وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة والتهابات الشعب الرئوية من أنَّهم قد يكونون أكثر عرضة للأذى من غيرهم إذا تبيَّن أنَّ الرماد -في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي- يحتوي على نسبة عالية ومركَّزة من هذه الجسيمات.
وقالت "نيرا": إنَّه بما أن طبيعة الرماد تختلف من بلد إلى آخر، اعتماداً على درجة حرارة الرياح والهواء؛ فإن نصيحتنا هي الإصغاء لنصائح المسؤولين الصحيين العامين؛ للحصول على النصيحة التي تتعلق بكل حالة على حدة.
.